محمد بن طولون الصالحي
260
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
إهمالها هو الكثير كقوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] . وقوله : وتلزم اللام إذا ما تهمل يعني : أنّها إذا خفّفت لزم خبرها اللام ، وإنّما لزمت للفرق بينها وبين " إن " النّافية ، و " أل " في " اللام " للعهد ، وهي التي تصحب / " إنّ " المشدّدة المتقدّم ذكرها " 1 " ، وفهم منه أنّها ليست غيرها خلافا للفارسيّ " 2 " . وقوله : وربّما استغني عنها . . . * . . . البيت يعني : أنه قد يستغنى عن اللام بعد " إن " المخفّفة إذا أمن اللّبس بينها " 3 " وبين النافية بقرينة ، إمّا لفظيّة ، بأن يكون الخبر منفيّا نحو " إن زيدا لن يقوم " ، فيجب حينئذ ترك اللام ، كما قاله في المغني " 4 " ، أو معنويّة بأن يعتمد
--> - ابن عصفور : 1 / 438 ، التصريح على التوضيح : 1 / 231 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 505 - 506 ، شرح ابن يعيش : 7 / 72 ، ارتشاف الضرب : 2 / 149 ، 150 . ( 1 ) وهي لام الابتداء التي كانت مع المشددة لزمت للفرق بين " إن " التي هي لتأكيد النسبة وبين " إن " النافية ، وهو مذهب سيبويه والأخفشين الأوسط والصغير ، وأكثر نحاة بغداد ، وهو اختيار ابن الأخضر ، وابن عصفور ، وابن مالك . انظر الكتاب : 1 / 273 ، ارتشاف الضرب : 2 / 149 ، شرح الرضي : 2 / 359 ، شرح الأشموني : 1 / 288 ، شرح ابن عقيل : 1 / 138 ، الهمع : 2 / 181 . ( 2 ) وابن أبي العافية ، والشلوبين ، وابن أبي الربيع ، وابن برهان - أيضا - القائلين بأنّها غير لام الابتداء التي تجامع المشددة ، بل هي لام أخرى اجتلبت للفرق ، لأن تلك منوية التأخير من تقديم وهذه بخلافها ، إذ تدخل في الجملة الفعلية بخلاف تلك ، ولأن هذه يعمل ما قبلها فيما بعدها بخلاف تلك ، لا يقال : " إنّك قتلت لمسلما " ، ولأنّها تدخل على غير المبتدأ والخبر ومعموله من الفاعل والمفعول بخلاف تلك . وقيل : إن دخلت على الجملة الاسمية كانت لام الابتداء لزمت للفرق أو على الفعلية كانت غيرها فارقة . انظر في ذلك المسائل المشكلة للفارسي ( البغداديات ) : 176 - 177 ، شرح اللمع لابن برهان : 1 / 69 ، الهمع : 2 / 181 ، شرح المكودي : 1 / 108 ، شرح ابن عقيل : 1 / 138 ، شرح الرضي : 2 / 359 ، التصريح على التوضيح : 1 / 232 ، مغني اللبيب : 306 ، 305 ، شرح الأشموني : 1 / 288 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 108 ، ارتشاف الضرب : 2 / 149 . ( 3 ) في الأصل : بينهما . انظر شرح المكودي : 1 / 108 . ( 4 ) ومنه قول الشاعر : إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة * وإن هو لم يعدم خلاف معاند انظر مغني اللبيب : 306 ، التصريح على التوضيح : 1 / 231 .